2011-10-16
الإعلام والحدث الرياضي الكبير


تعتبر وظيفة التعليم والتثقيف من أهم الوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام قاطبة منذ منتصف القرن الخامس عشر الذي شهد ولادة المطبعة على يد جونتبرغ ، وبداية عصر الصحف الورقية، وما تلاها من تطورات عظيمة تمثلت في ثورة الاتصال التي شهدت ثورات متلاحقة ومتعددة كان آخرها ثورة الانترنت والإعلام التفاعلي الجديد والقنوات الفضائية.

واليوم إذ تشهد مدينة دهوك حدثاً رياضياً كبيراً وهو بطولة آسيا للناشئين ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل أن الإعلام يمارس دوره حقاً في التعليم والتثقيف وبما يتلائم مع مستوى هذا الحدث التاريخي ؟

إن دور وسائل الإعلام لا يقتصر على تشجيع الجمهور على المواظبة في حضور المباريات ، بل ينبغي أن يتعدى ذلك إلى توعيتهم بخصوص الممارسات الصحيحة والتعبير السليم عن حالة الفرح بالمشاركة ، وبالشكل الذي يعبر عن مستوى متقدم من التحضر بعيداً عن سلوك العنف والشغب في الملاعب . ففي الوقت الذي يتعرض فيه حدود إقليم كوردستان إلى القصف من دول الجوار تقام هذه البطولة في دهوك ، وهذه رسالة إلى دول الجوار وإلى العالم بأن كوردستان ومدنها وشعبها محبة للسلام والفرح والاستقرار .

إذ يمكن أن تتناول الصحافة سواء المقروءة منها(الصحف والمجلات) أو المسموعة(الراديو) أو المرئية (القنوات التلفزيونية ومواقع الانترنيت)آراء ووجهات نظر القادة السياسيين والجمهور وكذلك المختصين في المجال الرياضي وخصوصاً الأكاديميين حول أهمية هذا الحدث الرياضي وكيفية الاستفادة منه بأبعاده المختلفة (الرياضية والترويحية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية والسياسية ...الخ).
وهنا يمكننا أن نحدد بعض الأدوار التي يمكن أن تمارسها وسائل الإعلام :

· دور وسائل الإعلام في إرشاد الجمهور حول كيفية متابعة الفرق الرياضية وخاصة أثناء المواسم ، ومنها هذا الموسم الخاص ببطولة آسيا للناشئين ، هذا الحدث الرياضي المهم كونه حدثاً على مستوى قارة آسيا ، والتي تقام في مدينة صغيرة بحجمها وكبيرة بأهلها وطاقاتها الرياضية . حيث استطاعت هذه المدينة الكوردستانية وخلال فترة قصيرة أن تجذب أنظار الناس في مختلف الدول وتقنعهم بإمكانية إقامة الأحداث الرياضية الكبيرة هنا وقد سبق وأن شهدنا نجاح أحداث رياضية أخرى منها على سبيل المثال بطولة غرب آسيا لكرة السلة والتي أشاد الجميع بمستواها الرفيع ، فكانت علامة بارزة في تاريخ هذه المدينة .
· دور وسائل الإعلام في توعية الرياضيين أنفسهم حول كيفية الاستفادة من هذا الحدث بما فيها من جوانب إدارية وفنية ومهارية ومستويات متقدمة للفرق المشاركة . فهي فرصة لا لفريق الناشئة فحسب بل لكل الرياضيين والمهتمين بالرياضة في دهوك سواء أكانوا من طلبة معهد الرياضة أو طلبة كلية التربية الرياضية أو من منتسبي الأندية الرياضية أو التدريسيين والمدربين في هذه المؤسسات ، وبالتالي حثهم على المتابعة لأنها فعاليات حقيقية تمارس على أرض دهوك وأمام أنظارهم وبالقرب منهم.
· دور وسائل الإعلام في توعية الجمهور غير الرياضي (أصحاب الفنادق والمحلات وغيرهم...) للترويج عن بضائعهم ومنتجاتهم ، ومن خلال تقديم مستوى رفيع من الخدمات والتي تعكس صورة البلد أمام الآخرين القادمين من بلدان مختلفة . فمثل هذه المواسم الرياضية هي ليست مجرد منافسات بين الفرق في الملعب بل إنها فرصة للإعلان عن المنتجات وللتبادل الثقافي والحوار بين الثقافات .
· دور وسائل الإعلام في الكشف عن المتميزين من الأفراد في أدائهم سواء في الملاعب الرياضية أثناء المنافسات ، أو من خلال تعاونهم وتفاعلهم مع تلك الفرق المشاركة في هذه البطولة .
· دور وسائل الإعلام في رفع الروح المعنوية لدى الرياضيين من خلال إبراز الجوانب الإيجابية لديهم بعيداً عن المبالغة والتطرف .
· ويمكن أن تساهم الصحافة الرياضية في تنمية المهارات المعرفية والفنية لدى الرياضيين على اختلاف مستوياتهم من خلال عرض نماذج من الخطط والتحليلات الرياضية لكل مبارات في البطولة .


أحمد قاسم // رئيس نادي دهوك الرياضي و رئيس ممثلية دهوك للجنة الاولمبية الكوردستانية